حيدر حب الله
115
مسألة المنهج في الفكر الديني
وهكذا الحال في علمي الرجال والحديث ؛ فإن المذهبية تفوّت على هذين العلمين موادّاً كبيرة قدّمتها شخصياتٌ من اتجاهات أخرى ، تماماً كما يقول الشيعة في تعليقهم على موقف أهل السنّة من روايات الراوي الشيعي ، فإنّ ردّ أهل السنّة لهذه الروايات باتهام الرفض في راويها ، قد ضيّع عليهم فرصاً كبيرةً في التعرّف على الموروث الإسلامي والعكس صحيح ، والكلام عينه على صعيد عدم الأخذ بتوثيقات أو تضعيفات الرجاليين الشيعة أو السنّة . إن هذه الدراسات - وبهذا الشكل - سوف تقلّص من تأثيرات النزعات الشخصانية في العقل والفكر كلّه ، دون أن تلغي مبدأ التفاعل العاطفي والمرجعي معها ، كما أنها ستمنح الاعتراف الطبيعي - لا المنقوص - بكلّ أو أكثر النتاجات الفكرية والعلمية ، وتحدّ - من ثمّ - من اختزال المعرفة أو احتكارها . بيد أنّ هذا لا يعني الإنقاص أو ممارسة الاحتقار والتقزيم لجهود الآخرين نتيجة نزعةٍ تبسيطية للأمور ، وهو أمرٌ يلاحظ التورّط به لدى بعض الباحثين المعاصرين ، فممارسة طريق الاعتدال يمكنها أنّ تجنبنا الإفراط والتفريط في هذا المجال إذا أتقنّا هذه الممارسة . ونفس هذا الكلام يمكن تطبيقه على فكرٍ أو مدرسةٍ أو . . كما حاوله المفكّر المعروف روجيه غارودي في تعامله مع الفكر الغربي ، وتأكيده في أكثر من كتاب لا سيّما « حوار الحضارات » على طبيعية الظاهرة الغربية وعدم كونها إعجازاً استثنائياً على قطيعةٍ مع الحضارات والأمم والثقافات السابقة والمعاصرة له . وفي تقدير الكاتب ، فما لم يجر ممارسة نوع من الجرأة المؤدّبة في حق التجارب الفكرية الدينية مهما بلغت من العظمة والكبرياء والشموخ فلن يكون بالإمكان عبور هذه التجارب نحو المزيد من التقدّم ، لأن الثبات في مراحل العظماء - كتجاوزهم - مشكلتان تعيقان نموّ الفكر وتطوّر المعرفة الإنسانية ، دونما استثناءٍ بارز على هذا الصعيد ، من هنا يجب تحييد التعاطي التبجيلي مع التجارب السابقة دون التورّط في النقد المشوّه واللاهث ، وكما يقول بعض الباحثين المعاصرين فإن طريقة « الإطراء والتبجيل ( الإطلاقية ) القائمة على